تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

198

منتقى الأصول

ثابتا واقعا أم لا ، فان حكم العقل بقبح التشريع موضوعي لا طريقي . والالتزام بالثاني لا ينفعه ، إذ الفرض عدم الوصول فيما نحن فيه ، فيترتب عدم جواز الاستناد والاسناد ، لكن لا ينفع في نفي الحجية الواقعية الذي حاول الشيخ وتابعه هو ( قدس سره ) لنفيها بنفي جواز الاستناد . وعلى كل فيقع الكلام في جهات : الجهة الأولى : في أن الشك في الحجية هل يلازم القطع بعدم حجيتها أو لا ؟ . وقد عرفت أن صاحب الكفاية ذهب إلى ذلك ، فنفى الحجية جزما عند الشك في ثبوتها ، لان آثار الحجية لا تترتب الا على الحجة الواصلة ، فمع الشك لا وصول فلا اثر . ووافقه المحقق النائيني في هذا المدعى لكنه ذكر أنه ليس المراد اخذ العلم بالحجية في موضوعها بحيث لا تكون حجة واقعا مع عدم العلم بها ، فإنه واضح الفساد ، إذ الحجية كغيرها من الأحكام الوضعية والتكليفية لا يدور وجودها الواقعي مدار العلم بها ، بل المراد بعدم ترتب آثار الحجية عليها من المنجزية والمعذرية لكونهما منوطتين بالعلم أو ما يقوم مقامه ( 1 ) . أقول : إذا لم يكن للحجية اي اثر في حال الشك فيها ، وكانت آثارها منوطة بالعلم بها ، فأي وجه يوجب جعل الحجية واقعا ؟ ، مع أن الحكم الوضعي انما يجعل بلحاظ ما يترتب عليه من الآثار . وتحقيق الكلام : هو ان ما قيل من أن الشك في الحجية يلازم القطع بعدم الحجية مسلم في الجملة لا مطلقا . بيان ذلك : ان الحجية المشكوكة قد تكون في معرض الوصول إليها بالفحص أو بغيره ، ففي مثل ذلك تكون منجزة بوجودها

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 123 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .